الشيخ الطوسي
150
المبسوط
إذا جلس الخصمان بين يديه فلا ينهرهما يعني لا يصيح عليهما في غير موضعه فلا يتمكن ذو الحجة من إيراد حجته على وجهها ، ولا يتعنت شاهدا ولا يتعقبه والتعنت أن يفرق الشاهدين وهما من أهل السر والضبط والقول السديد ، فلا يفعل هذا بهما ، لأن فيه منقصة عليهما وقدحا في رأيهما . ومعنى لا يتعقبه أي لا يداخله في الشهادة ولا يتعقبه في الألفاظ عند إقامة الشهادة بل يدعه حتى ينتهي ما عنده على ما شهد به . إذا جلس الخصمان بين يديه لم يكن له أن يلقن أحدهما ما فيه ضرر على خصمه ، ولا يهديه إليه ، مثل أن يقصد الاقرار فيلقنه الانكار ، أو يقصد اليمين فيلقنه ألا يحلف ، وكذلك في الشهادة إذا أحس منه التوقف في شهادته لم يكن له أن يشير عليه بالإقدام عليها ، وإذا أحس منه الإقدام عليها لا يلقنه التوقف عنها ، لأن عليه أن يسوي بينهما فيما يجد السبيل إليه فإذا لقن واحدا منهما فقد ظلم الآخر وأفضى إلى إيقاف حقه . هذا فيما يتعلق بحقوق الآدميين فأما ما يتعلق بحقوق الله ، فإنه يجوز التلقين فيها والتنبيه على ما يسقطها ، لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقن ماعز بن مالك حين اعترف بالزنا ، فقال لعلك قبلتها لعلك لمستها ، ولأن هذه الحقوق إذا ثبت باعترافه سقطت بإنكاره . وإذا جلسا بين يديه جاز أن يقول تكلما بمعنى يتكلم المدعي منكما أو يصرح بهذا فيقول يتكلم المدعي منكما ، أو يسكت الحاكم ليقول القايم على رأسه لهما ذلك ، لأنهما قد نهيا عن الابتداء بالكلام حتى يأذن لهما فيه وإن سكت ولم يقل شيئا حتى يكون الابتداء منهما بالكلام جاز لأنهما للكلام حضرا . ولا يقول لواحد منهما تكلم لأنه إذا أفرده بالخطاب كسر قلب الآخر ، ومتى بدأ أحدهما بالكلام بإذن أو بغير إذن وجعل يدعي على صاحبه ، منع صاحبه عن مداخلته لأنه يفسد عليه نظام الدعوى . وأقل ما على الحاكم أن يمنع كل واحد منهما أن ينال من عرض صاحبه لأنه